رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
وَقَالَ بَعْدَهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قُلْنَا: يُحْمَلُ عَلَى السُّكُوتِ الْعَارِضِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَالُوا: سَأَلَهُ الْيَهُودُ عَنْ لُبْثِ أَهْلِ الْكَهْفِ؛ فَقَالَ ﵊: "غَدًا أُجِيبُكُمْ"، فَتَأَخَّرَ الْوَحْيُ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ نَزَل: "وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ" [سورة الكهف: الآية
قال تعالى لأيوب ﵇: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [سورة ص: الآية ٤٤] بل كان يقول: استثن، ولا حاجة إلى هذا التحيُّل في البر.
فقال أبو إسحاق: بلدة فيها رجل يحمل البقل، وهو يرد على ابن عباس لا يستحق أن يخرج منها.
"وكذلك" يلزم منه أن يبطل "جميع الإقرارات، والطلاق، والعِتْق"؛ لأن المقرّ والمطلَّق والمعتق يستثنى بعد انفصال الأمر.
فلو قيل: لم يستقرّ شيء من الأحكام.
"وأيضًا: فإنه يؤدي إلى ألَّا يعلم صدق ولا كذب"؛ لأن المخبر بشيء كقوله: قدم الحاج إذا قيل له: إنما قدم بعضهم، يمكنه أن يقول: إلا بعضهم.
ولك أن تقول: إن كان محلّ الخلاف مختصًّا بالتَّعْليق بمشيئة الله - تعالى - دون الاستثناء بـ "إلَّا" وأخواتها، فلا يتأتى هذا.
"قالوا": روى أبو داود من حديث مسعر عن سماك (١) عن عكرمة "قال النبي ﷺ: "وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا"" ثم قال: "إنْ شَاءَ اللَّهُ" ثم قال: "وَاللَّه لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ" ثم قال: "وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا" "ثم سكت".