رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
لنَا: غَلَبَتُهَا شَرْعًا، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠].
قَالُوا: لَوْ كَانَ مَانِعًا لَمُنِعَ مِنَ التَّصْرِيحِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ التَّصْرِيحَ قَدْ يَكُونُ بِخِلافِ الظَّاهِرِ.
وردت "بعد الحَظْرِ" فهي للإباحة" "عند الأكثر"، وتقدم الحَظْر قرينة اقتضت ذلك، وهو المنقول عن الشَّافعي ﵁.
ونقله [الجلابي] (١) عن أصحابنا جميعًا.
وقيل: باقية على اقتضائها الوجووب - وهو رأي القاضي أبي الطيب الطبري، وأبي إِسْحَاق الشيرازي، وأبي المُظَفَّر بن السَّمْعَاني، والإمام، وغيرهم من أصحابنا. وبه قال تفريعًا على القول بالصيغ، وتوقف إمام الحرمين.
"لنا [غلبتها] " (٢) - أي: [غلبة] (٣) استعمال الصيغة بعد الحظر "شرعًا" - في الإباحة شرعًا دليل أنها العرف الشرعي فيقدم على الوجوب الذي هو مدلولها لغة؛ لأن الشرعي يقدم على اللغوي.
ودليل [غلبتها] (٤) شرعًا آياتٌ وآثارٌ كثيرة؛ مثل: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠].
ومثل: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقوله ﵇: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ ادِّخَارِ الأَضَاحِي فكُلُوا وَادَّخِرُوا" (٥)، [وأمثلة] (٦) تكثر.