تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
قال تعالى في جلودهم: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾ [النساء: ٥٦]؛ و ﴿كلما﴾ تفيد التكرار؛ وجوابها يفيد الفورية؛ والحكمة: ﴿ليذوقوا العذاب﴾ [النساء: ٥٦]؛ وقال تعالى: ﴿إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم * خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم﴾ [الدخان: ٤٣ ــ ٤٨]؛ ويقال له أيضاً: تبكيتاً، وتوبيخاً، وتنديماً، وتلويماً، ﴿ذق﴾؛ ويذكّر أيضاً بحاله في الدنيا فيقال له: ﴿إنك أنت العزيز الكريم﴾؛ فحينئذ يتقطع ألماً، وحسرة؛ ولا شك أن المؤمنين يسرون بعذاب أعداء الله؛ فعذابهم رحمة للمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون﴾.
القرآن
( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) (البقرة: ١٦٦)
التفسير:
﴿١٦٦﴾ قوله تعالى: ﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا﴾؛ ﴿إذ﴾ ظرف عامله محذوف؛ والتقدير: اذكر إذ تبرأ؛ والمراد بالذكر هنا: الذكر للغير، والتذكر أيضاً؛ فالله ﷾ يُذكِّرنا، ويأمرنا أيضاً أن نذكر لغيرنا؛ و ﴿تبرأ﴾ أي تخلى، وبعُد ﴿الذين اتُّبِعوا﴾: وهم الرؤساء، والسادة يتبرءون من ﴿الذين اتَّبعوا﴾: وهم الأتباع، والضعفاء، وما أشبههم؛ فمن ذلك مثلاً: رؤساء الكفر يدعون الناس إلى الكفر، مثل فرعون: فقد دعا إلى الكفر؛ فهو متَّبَع؛