Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٣٨) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٩٦

في جميع أقواله؛ لأن الله ﷾ سامع لها لا يخفى عليه الصوت مهما خفي؛ بل هو يعلم ﷿ ما توسوس به نفس الإنسان - وإن لم يتكلم به

١٠ ــ ومنها: مراقبة الله ﷾ في السر، والعلن؛ وذلك؛ لأن مقتضى اسمه الكريم: ﴿العليم﴾ أنه يعلم كل شيء.

القرآن

( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) (البقرة: ١٣٨)

التفسير:

﴿١٣٨﴾ قوله تعالى: ﴿صبغة الله﴾؛ «الصبغة» معناها اللون؛ وقالوا: المراد بـ ﴿صبغة الله﴾ دين الله؛ وسمي «الدين» صبغة لظهور أثره على العامل به؛ فإن المتدين يظهر أثر الدين عليه: يظهر على صفحات وجهه، ويظهر على مسلكه، ويظهر على خشوعه، وعلى سمته، وعلى هيئته كلها؛ فهو بمنزلة الصبغ للثوب يظهر أثره عليه؛ وقيل: سمي صبغة للزومه كلزوم الصبغ للثوب؛ ولا يمنع أن نقول: إنه سمي بذلك للوجهين جميعاً: فهو صبغة للزومه؛ وهو صبغة أيضاً لظهور أثره على العامل به.

ووجه نصب ﴿صبغة الله﴾: قيل: إنها مصدر معنوي؛ لقوله تعالى: ﴿آمنا﴾ في قوله تعالى: ﴿قولوا آمنا بالله﴾؛ فإن ﴿آمنا﴾ معناها الدين، وأن التقدير: تدينا دين الله؛ ولا ريب أن هذا بعيد؛ لأن ﴿آمنا﴾ في آية أخرى قبلها؛ ويبعد أن يكون هذا متعلقاً بها؛ ولأنه فُصِل بينهما بفواصل كثيرة؛ إذاً هو منصوب على