Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٣٠) ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٦٩

القرآن

( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (البقرة: ١٣٠)

التفسير:

﴿١٣٠﴾ قوله تعالى: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾؛ ﴿مَن﴾ اسم استفهام يراد به النفي؛ وهو مبتدأ؛ وجملة: ﴿يرغب﴾ خبره؛ ولا نقول: ﴿مَن﴾ هنا شرطية؛ نعم، لو كانت الآية: «ومن يرغب عن ملة إبراهيم فقد سفه نفسه» صارت شرطية؛ لكن الأول أبلغ.

قوله تعالى: ﴿يرغب عن ملة إبراهيم﴾: يقال: رغب في كذا؛ ورغب عنه؛ والفرق أن «رغب فيه» يعني طلبه؛ و «رغب عنه» يعني تركه، واجتنبه؛ هنا: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾ يعني تركها؛ و «الملة» بمعنى الدين - أي دين إبراهيم -؛ ودين إبراهيم ﷺ أنه كان حنيفاً مسلماً لله، ولم يكن من المشركين؛ و ﴿إبراهيم﴾ هو الخليل ﷺ الذي هو أبو الأنبياء، وأشرفهم بعد رسول الله ﷺ، وجعله الله إماماً، قال الله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً [النحل: ١٢٠]، وجعل ملته هي الملة الحنيفية؛ فإذا كان كذلك فلا أحد يرغب عن الملة الحنيفية القويمة.

قوله تعالى: ﴿إلا من سفه نفسه﴾ أي أوقعها في سفه؛ و «السفه» ضد الرشد؛ وقيل: معناه: جهل نفسه أي جهل ما يجب لها، فضيعها؛ ولنا أن نقول: إن التعبير بما يحتمل الوجهين فيه نكتة عظيمة؛ وهي أن يكون التعبير صالحاً للأمرين؛ فكأنه