تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
٨ - ومنها: عناية الله ﷾ بالرسول ﷺ بالتثبيت؛ لأن قوله تعالى له: ﴿الحق من ربك﴾ يقتضي ثباته عليه؛ وقوله تعالى: ﴿فلا تكونن من الممترين﴾ يقتضي استمراره على هذا الثبات؛ ولا شك أن في هذا من تأييد الرسول ﷺ، وتثبيته ما هو ظاهر.
القرآن
( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: ١٤٨)
التفسير:
﴿١٤٨﴾ قوله تعالى: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾؛ الوجهة، والجهة، والوجه، معناها متقارب؛ أي: لكل واحد من الناس جهة يتولاها؛ وهذا شامل للجهة الحسية، والمعنوية؛ مثال الحسية: اختلاف الناس إلى أين يتجهون في صلاتهم: فمنهم من يتجه نحو المشرق؛ ومنهم من يتجه نحو بيت المقدس؛ ومنهم من يتجه إلى الكعبة؛ واختلاف الناس كذلك في اتجاههم في العمل: فمنهم من يتجه للتجارة؛ ومنهم من يتجه للحدادة؛ ومنهم من يتجه للنجارة ... وهكذا؛ ومثال المعنوية: اختلاف الناس في الملل، والنحل، وما أشبه ذلك.
وقوله تعالى: ﴿هو موليها﴾ فيها قراءتان؛ الأولى: بكسر اللام، وياء ساكنة بعدها - ﴿مولِّيها﴾ - على أنها اسم فاعل؛ والقراءة الثانية: بفتح اللام، وألف بعدها - ﴿مولَّاها﴾ - على أنها