تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
٦ ــ ومنها: أن من استغاث بالرسل، أو غيرهم من المخلوقات فيما لا يقدر عليه إلا الله، فقد ضل في دينه، وسفه في عقله، وأتى الشرك الأكبر.
القرآن
( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (البقرة: ١٦٧)
التفسير:
﴿١٦٧﴾ قوله تعالى: ﴿وقال الذين اتبعوا﴾: هم الأتباع.
قوله تعالى: ﴿لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم﴾؛ ﴿لو﴾ هنا ليست شرطية؛ ولكنها للتمني؛ يعني: ليت لنا كرة فنتبرأ؛ والدليل على أنها للتمني أن الفعل نصب بعدها؛ وهو منصوب بـ «أنْ» المضمرة بعد الفاء السببية؛ و «لو» تأتي في اللغة العربية على ثلاثة أوجه: تكون شرطية؛ وتكون للتمني؛ وتكون مصدرية؛ فـ ﴿لو﴾ في قوله تعالى: ﴿وودوا لو تكفرون﴾ [الممتحنة: ٢] مصدرية؛ و ﴿لو﴾ في قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] شرطية؛ ﴿لو﴾ في قوله تعالى: ﴿لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم﴾ للتمني؛ ومثلها قوله تعالى: ﴿فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين﴾ [الشعراء: ١٠٢].
و «الكرة» الرجوع إلى الشيء؛ والمراد هنا: الرجوع إلى الدنيا؛ فنتبرأ منهم في الدنيا إذا رجعنا كما تبرءوا منا هنا في الآخرة؛ فنجازيهم بما جازونا به؛ لكن أنى لهم ذلك!!! فهذا التمني لا ينفعهم؛ ولذلك قال الله ﷾: ﴿كذلك