Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٠٥

٦ ــ ومنها: أن العذاب لا يخفف عنهم، ولا يوماً واحداً؛ ولهذا يقول الله ﷿: ﴿وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب﴾ [غافر: ٤٩]؛ لم يسألوا أن يرفع العذاب؛ ولم يسألوا أن يخفف دائماً؛ بل يخفف ولو يوماً واحداً من أبد الآبدين؛ يتمنون هذا؛ يتوسلون بالملائكة إلى الله ﷿ أن يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب؛ ولكن يوبخون إذا سألوا هذا: ﴿قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى﴾ [غافر: ٥٠]؛ فما يستطيع أحد أن يتصور كيف تكون حسرتهم حينئذٍ؛ يقولون: ليتنا فعلنا؛ ليتنا صدقنا؛ ليتنا اتبعنا الرسول؛ ولهذا يقولون: ﴿بلى﴾؛ لا يستطيعون أن ينكروا أبداً؛ ﴿قالوا فادعوا﴾ [غافر: ٥٠] أي أنتم؛ ولكن دعاء لا يقبل، كما قال تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر: ٥٠] أي في ضياع ــ والعياذ بالله؛ والمقصود أنه لا يخفف عنهم العذاب.

٧ ــ من فوائد الآيتين: أنهم لا ينظرون؛ إما أنه من النظر؛ أو من الإنظار؛ فهم لا يمهلون ولا ساعة واحدة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١]؛ فمن يوم يجيئونها تفتح؛ أما أهل الجنة فإذا جاءوها لم تفتح فور مجيئهم، كما قال تعالى: ﴿حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١]؛ لأنهم لا يدخلونها إلا بالشفاعة، وبعد أن يقتص من بعضهم لبعض؛ فإذا جاءوها هذبوا، ونقوا، ثم شفع النبي ﷺ في دخول الجنة؛ وحينئذ تفتح أبوابها.

القرآن

( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة: ١٦٣)