تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
المجالس الخاصة فيما إذا دعي إلى وليمة مثلاً، ورأى من المصلحة أن يتكلم فليتكلم؛ وبعض أهل العلم يكون معه كتاب، فيقرأ الكتاب على الحاضرين، فيستفيد، ويفيد؛ وهذا طيب إذا علم من الناس قبول هذا الشيء بأن يكون قد عوَّدهم على هذا، فصاروا يرقبونه منه؛ أما إذا لم يعوِّدهم فإنه قد يثقل عليهم بهذا، ولكن من الممكن أن يفتح المجال بإيراد يورده ــ سؤالاً مثلاً ــ حتى ينفتح المجال للناس، ويسألون، وينتفعون؛ لأن بعض طلبة العلم تذهب مجالسهم كمجالس العامة لا ينتفع الناس بها؛ وهذا لا شك أنه حرمان ــ وإن كانوا لا يأثمون إذا لم يأتوا بما يوجب الإثم؛ فالذي ينبغي لطالب العلم ــ حتى وإن لم يُسأل ــ أن يورد هو سؤالاً لأجل أن يفتح الباب للحاضرين، فيسألوا؛ وقد جاء جبريل إلى النبي ﷺ يسأله عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، والساعة، وأماراتها؛ وقال النبي ﷺ: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» (١)؛ مع أن الذي يجيب الرسول ﷺ؛ ولكن جعله معلماً وهو يسأل؛ لأنه هو السبب في هذا التعليم.
القرآن
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: ١٥٣)
التفسير:
﴿١٥٣﴾ قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾؛ سبق أن الكلام إذا صدَّر بالنداء فهو دليل على الاهتمام به؛ لأن النداء