Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٨٢

أم سلمة ﵂: كانت تحب زوجها ابن عمها أبا سلمة محبة شديدة؛ ولما مات - وكان النبي ﷺ قد حدثها بهذا الحديث - قالت: «اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها»؛ فكانت تفكر في نفسها، وتقول: من يصير خيراً من أبي سلمة!!! وهي مؤمنة في نفسها أن ما قاله النبي ﷺ حق؛ لكن لا تدري من هو؛ وما كان يجول في فكرها أن الرسول ﷺ سيكون هو الخلف؛ فأخلف الله لها خيراً من زوجها؛ فإذا قالها الإنسان مؤمناً محتسباً أجرَه الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها.

القرآن

(أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: ١٥٧)

التفسير:

﴿١٥٧﴾ قوله تعالى: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾؛ الإشارة إلى ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ... ﴾ [البقرة: ١٥٦] إلخ؛ وجاءت بلفظ الإشارة للبعيد للدلالة على علو مرتبتهم، ومنزلتهم، ومقامهم؛ و ﴿عليهم﴾ خبر مقدم؛ و ﴿صلوات﴾ مبتدأ مؤخر؛ ولكنه مبتدأ ثانٍ؛ والجملة من المبتدأ الثاني، وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول: ﴿أولئك﴾.

وقوله تعالى: ﴿صلوات﴾ اختلف العلماء في معناها؛ ولكن أصح الأقوال فيها أن المراد بها الثناء عليهم في الملأ الأعلى؛ والمعنى أن الله يثني على هؤلاء في الملأ الأعلى رفعاً لذكرهم، وإعلاءً لشأنهم.