تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
التفسير:
﴿١٢٢﴾ قوله تعالى: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ... ﴾ الآية؛ سبق الكلام على نظيرها، وفوائدها.
﴿١٢٣﴾ قوله تعالى: ﴿واتقوا يوماً﴾: سبق الكلام على نظيرها.
قوله تعالى: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئاً﴾ أي لا تغني نفس عن نفس شيئاً؛ فليس تفضيل آبائكم على العالمين بمغنٍ عنكم شيئاً؛ لا تقولوا: لنا آباء مفضلون على العالمين، وسَنَسْلَم بهم من النار، أو من عذاب هذا اليوم؛ و ﴿شيئاً﴾ نكرة في سياق النفي، فتعم أيّ شيء؛ ولا يرد على هذا الشفاعة الشرعية التي ثبتت بها السُّنة؛ فإن هذه الآية مخصوصة بها.
قوله تعالى: ﴿ولا يُقبَل منها﴾ أي من النفس؛ والذي يَقبل، أو يَردّ هو الله ﷾؛ و ﴿عدل﴾ أي ما يعدل به العذاب عن نفسه ــ وهو الفداء ــ؛ فـ «العدل» معناه الشيء المعادِل، كما قال الله ــ ﵎ ــ: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ليذوق وبال أمره﴾ [المائدة: ٩٥] أي ما يعادله من الصيام؛ وهنا: لو أتت بالفداء لا يقبل.
قوله تعالى: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾؛ «الشفاعة» هي التوسط للغير بدفع مضرة، أو جلب منفعة؛ سميت بذلك؛ لأن الشافع إذا انضم إلى المشفوع له، صار شِفعاً بعد أن كان وتراً؛ فالشفاعة لأهل النار أن يخرجوا منها: شفاعة لدفع مضرة؛ والشفاعة لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة؛ شفاعة في جلب منفعة.
قوله تعالى: ﴿ولا هم ينصرون﴾: مع أن السياق يرجع إلى مفرد في قوله تعالى: ﴿نفس عن نفس﴾، وقوله تعالى: ﴿ولا يقبل