تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
دحية الكلبي (١)؛ وهم عباد لله ﷿ لا يستكبرون عن عبادته، ولا يستحسرون؛ يسبحون الليل والنهار لا يفترون؛ لا يأكلون، ولا يشربون؛ صُمْدٌ - أي لا أجواف لهم؛ والملائكة ﵈ لهم وظائف، وأعمال خصهم الله ﷾ بها؛ فإسرافيل، وميكائيل، وجبريل موكلون بما فيه الحياة؛ ولهذا كان النبي ﷺ يستفتح صلاة الليل بقوله: «اللهم رب جَبرائيل وميكائيل وإسرافيل ... » (٢)
الحديث؛ لأن هؤلاء الثلاثة موكلون بما فيه الحياة؛ والبعث من النوم حياة؛ ولهذا ناسب أن يكون هذا الاستفتاح في أول عمل يعمله الإنسان بعد أن توفاه الله ﷿ بالنوم؛ وهؤلاء الثلاثة أحدهم مكلف بما فيه حياة القلوب - وهو جبريل - والثاني بما فيه حياة الأبدان - وهو إسرافيل - والثالث بما فيه حياة النبات - وهو ميكائيل - وأفضلهم جبريل - ولهذا امتدحه الله ﷿ بقوله تعالى: ﴿إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين﴾ [التكوير: ١٩، ٢٠]، وبقوله تعالى: ﴿فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً﴾ [مريم: ١٧]؛ فجبريل أفضل الملائكة على الإطلاق.
قوله تعالى: ﴿والناس أجمعين﴾ أي عليهم لعنة الناس أجمعين؛ يلعنهم الناس ــ والعياذ بالله، ويمقتونهم ولا سيما في يوم القيامة؛ فإن هؤلاء يكونون مبغضين عند جميع الخلق؛ فهم أعداء الله ﷾.
﴿١٦٢﴾ قوله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾ أي في هذه اللعنة ــ