Printed page ١٥/ ٨٨١٥
قَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ: الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ يَتَوَارَثُونَ. وَكَانَ شُرَيْحٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ يَجْعَلُونَ الْمِلَلَ الَّتِي لَا تَتَوَارَثُ ثَلَاثًا: النَّصَارَى وَالْيَهُودَ وَالصَّابِئِينَ مِلَّةً، وَالْمَجُوسَ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِلَّةً، وَالْإِسْلَامَ مِلَّةً).
اختلف أهل العلم في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن أهل الملل المختلفة لا يتوارثون، وبه قال مالك (١) وأحمد في رواية عنه (٢) .
واستدل أصحاب هذا القول بقول النبي ﷺ: "لا يتوارث أهل ملتين شتى"، وهو حديث صحيح رواه أحمد (٣) وأصحاب السنن (٤) والبيهقي (٥) والدارقطني (٦) ، فقوله: "ملتين" على ظاهره؛ فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، وهكذا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) يُنظر: "منح الجليل" لعليش (٩/ ٦٩٣) قال: " (وكيهودي مع) قريب أو زوج أو مولى (نصراني وسواهما) أي اليهودية والنصرانية من أنواع الكفر كله (ملة) بكسر الميم وشد اللام واحدة. ابن يونس … أن الإسلام ملة واليهودية ملة، والنصرانية ملة، والمجوسية وما سواها ملة؛ لأنهم لا كتاب لهم … لكن كلام ابن مرزوق يفيد أن المعتمد أن غير اليهودية والنصرانية ملل، وهو ظاهر نص الأمهات ونص المدونة، ولا يتوارث أهل الملل من أهل الكفر". وانظر: "حاشية الصاوي" للخلوتي (٤/ ٧١٥). ↩︎
(٢) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٤/ ٤٧٧) قال: " (ويرث الكفار بعضهم بعضًا إن اتحدت ملتهم، وهم ملل شتى مختلفة، فلا يرثون مع اختلافها)، روي عن علي لقوله جميه: "لا يتوارث أهل ملتين شتى"، رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، والمجوسية ملة، وعبدة الأوثان ملة، وعبدة الشمس ملة". وانظر: "الإنصاف" للمرداوي (٧/ ٣٥٠). ↩︎
(٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (٦٦٦٤) (٦٨٤٤)، وحسنه الأرناؤوط لغيره. ↩︎
(٤) أخرجه أبو داود (٢٩١١)، والترمذي (٢١٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٤٨)، وابن ماجه (٢٧٣١). ↩︎
(٥) أخرجه البيهقي في الكبرى (٦/ ٣٥٨). ↩︎
(٦) أخرجه الدارقطني (٥/ ١٣٢)، وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٧١٩). ↩︎