بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وحجتهم في ذلك: أن قرابته أولى من المسلمين؛ لأنهم يدلون بسببين: الإسلام والقرابة؛ بخلاف غيرهم من المسلمين فإنهم يدلون بسبب واحد وهو الإسلام.
وأجاب الجمهور بأن تلك الرابطة قد انقطعت بردته وخروجه عن هذا الدين.
وأما قولهم: إنه لا يؤخذ ماله في الحال حتى يموت، فكانت حياته معتبرة في بقاء ماله على ملكه.
فالجواب عن ذلك: أن المرتد لا يقتل مباشرة حال ردته ليعطى الفرصة للتوبة والرجوع إلى الدين؛ لا لأن حياته معتبرة، فقد قال النبي ﷺ: "مَن بَدَّل دينه فاقتلوه" (١).
قوله: (بخلاف الكافر) مراد المؤلف ﵀ أن الكافر لو بقي على كفره والتزم بما هو مطلوب منه كدفع الجزية ونحوها فإنه يترك؛ قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾، أما المرتد فإمَّا أن يعود إلى الدين، وإمَّا أن يقتل.
• قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: يُؤْخَذُ بِقَضاءِ الصَّلَاةِ إِذَا تَابَ مِنَ الرِّدَّةِ فِي أَيَّامِ الرِّدَّةِ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى يَقُولُ: يُوقَفُ مَالُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً إِسْلَامِيَّةً، وَإِنَّمَا وُقِفَ رَجَاءَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ اسْتِيجَابَ الْمُسْلِمِينَ لِمَالِهِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْإِرْثِ، وَشَذَّتْ طَائِفَة فَقَالَتْ: مَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَمَا يَرْتَدُّ، وَأَظُنُّ أَنَّ أَشْهَبَ (٢) مِمَّنْ يَقُولُ بِذَلِكَ).