بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قَوْله: (وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١) أَنَّ ذَلِكَ السُّدُسَ لِلْإِخْوَةِ الَّذِينَ حَجَبُوا، وَللأبِ الثُّلُثَان؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الأُصُولِ مَنْ يَحْجُبُ، وَلَا يَأْخُذُ مَا حُجِبَ إِلَّا الإِخْوَةُ مَعَ الآبَاءِ، وَضَعَّفَ قَوْمٌ الإِسْنَادَ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ).
فقالوا: إن الطريق الذي يوصل إلى عبد الله بن عباس هو ضعيف، فنسبة ذلك إلى عبد الله بن عباس فيه ضَعفٌ.
قَوْله: (وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ القِيَاسُ).
لأنَّه قَاس، والأمُّ في الأصل ينبغي أن تأخذ الثلث، لكن وجد مَنْ يحجبها، لكن لما حجبت هي أيضًا، فَالإخوة يأخذون ذلك الذي حجبت عنه الأم، فَهُمْ أَوْلَى في هذا.
قَوْله: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا البَابِ فِي الَّتِي تُعْرَفُ بِالغَرَّاوَيْنِ) (٢).
واشتهرت هذه المسألة بالعُمَريتين (٣)، فهما مسألتان؛ لأن عمر بن الخطاب-﵁ قضَى فيهما، وتابعه في ذلك عثمان بن عفان ووافقه، وكذلك عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأثر ذلك عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وهو أيضًا قول الأئمة المعروفين، بل قول الفقهاء عامَّة.