Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٧١٠٣

* قولُهُ: (وَرَأَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ جَازَ، وَلَكِنْ يُشْرِكُ المُشْتَرِي أَهْلَ الأَسْوَاقِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سُوقَهَا) (١).

فالإمامُ مالك ﵀ يقول: لا مانع أن تَتَلقَّى الجلَبَ، وأن تَشتريَ منهم، لكنَّك إذا جئتَ أصحابَ الحوانيتِ في السُّوق، فإنَّك تُشركهم معكَ في هذه البِضاعةِ، حتى يكون الرِّبحُ مشتركًا.

* قولُهُ: (وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَقَالَ: إِنَّ المَقْصُودَ بِالنَّهْيِ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ البَائِعِ، لِئَلَّا يَغْبِنَهُ المُتَلَقِّي) (٢).

وهذا مذهبُ أحمد كذلك (٣).

لأنَّ البائع رُبَّما يأتي لا خبرة له بسعرِ السِّلع في الأسواق، فإذا قابله المتلقِّي قد يُغْريه، فيستسهل البائع ويقول لنفسه: هذا خيرٌ لي، فأنا الآن في منتصف الطريق، سأبيع وأعود، ولعلَّ الذي اشترى منه يكون مخادعًا، فعند الإمام الشافعيِّ ﵀ قد وقع الغَبنُ على البائع؛ لذا خصَّصَ النهيَ به.

والظاهر: أنَّ النهي إنما هو رفع الضرر، والضرر قد يحصل للبائع ويحصل لأهل السوق معًا؛ فينبغي أن يُراعى المعنيان معًا (٤).

* قولُهُ: (وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ هُوَ نَصٌّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ﵊: "لَا تَتَلَقَّوُا الجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بِالخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ").