Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٧٠٩٩

وقوله: "عَنْ دُبُرٍ"؛ أي: قال له أنت حُرٌّ بعد موتي. وقوله: "فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ"؛ أعطى مدبَّره ثمنَه.

وهذا الحديثُ في قصَّة المدبَّر (١)؛ وهو الذي يُعلِّقُ مُعتقُه عتقَه بموته؛ لكنَّ الحديثَ الذي أوردناه أوَّلًا نصٌ صريحٌ كما ذكرنا.

وأمَّا ما ورد من النهي عن بيع المزايدة فلا يصحُّ، ولا شك أن بيع المزايدة يحتاج إليه الناس، وكل إنسان أراد أن يطرح سلعته فيطرحها، وتُعرض على الناس فيتزايدون فيها.

* ثمَّ قال المؤلف ﵀: (وَسَبَبُ الخِلَافِ بَيْنَهُمْ هَلْ يُحْمَلُ هَذَا النَّهْيُ عَلَى الكَرَاهَةِ أَوْ عَلَى الحَظْرِ، ثُمَّ إِذَا حُمِلَ عَلَى الحَظْرِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ الأَحْوَالِ، أَوْ فِي حَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ؟).

أي: سببُ اختلاف الفقهاء في الأحاديث التي ذكرها المؤلِّف ﵀، هل النهي فيها محمول على الكراهة أو على التحريم؟، وإذا كان النهي محمولًا على التحريم فهل التحريم في صورة واحدةٍ، أو في جميع الصور المتعلِّقَة بكلِّ مسألة من المسائل المذكورة؟

تربويَّات:

هذه الأحاديث إنما يُوصينا بها رسول الله ﷺ؛ لنمتثلها ونعمل بها، فلا ينبغي للمسلم أن يتدخَّل في بيع سلعة تمَّت بين اثنين، ولا غير ذلك من الأمور؛ كالخِطبة، بل على المسلم دائمًا أن يكون مُحبًّا لأخيه المسلم رحيمًا به، والله ﷾، يقول في وصف رسول الله ﷺ وفي المؤمنين معه:

﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩]، وإنما يرحم الله ﷾ من عباده