بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
دراهم قليلة، ولكنه يعيش في سعادة، وراحة، وخير أمر، وخير حال، ولذلك قال الرسول ﷺ: "مَنْ أَصْبَحَ مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" (١). فهذا هو السعيد، وليست السعادة في جمع المال فقط، ولكن إذا وفَّقه اللّه إلى المالِ وأخذه من كسبٍ حلالٍ، وَأنفقه في أوجه البِرِّ، فإنه سيجد ثمرة ذلك إن شاء اللّه.
قال المصنف رحمه اللّه تعالى:
(الباب الثاني في بيوع الربا
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّبَا يُوجَدُ فِي شَيْئَيْنِ: فِي الْبَيْعِ، وَفِيمَا تَقَرَّرَ فِي الذِّمَّةِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ سَلَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ).
الرِّبا - كما ذكر المؤلف ﵀ له صور:
أولًا: البيع، والبيع الربوي نوعان:
وهما معروفان بربا الفضل، وربا النسيئة، وكلاهما يسمَّى ربًا، لكنَّهُما يختلفان، ولذلك نبَّه رسولُ اللّه ﷿ في ذلك الموقف العظيم كما جاء في حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم (٢)، وغيره كما عند أبي داود (٣) أن الرسول ﷺ عندما خطب الناس قال: "وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا