بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الفَسَادُ مِنَ الفَوَاكهِ إِذَا أُخِذَ جَمِيعُهُ. وَأَمَّا القَمْحُ وَشِبْهُهُ فَلَا (١)، فَهَذِهِ هِيَ أُصُولُ هَذَا البَابِ، وَهَذَا البَابُ كُلُّهُ إِنَّمَا حُرِّمَ فِي الشَّرْعِ لِمَكَان الغَبْنِ الَّذِي يَكُونُ طَوْعًا، وَعَنْ عِلْمٍ).
والغبن - كما مر - إنما هو النقص والغلبة، فالذي يبايع إنسانًا فيغبنه، يسمى غالبًا له، وناقصًا لحقِّه.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(البَابُ الثَّالِثُ: فِي البُيُوعِ المَنْهِيِّ عَنْهَا)
بدأ المؤلف الباب بمسائل مهمة سيذكرها لاحقًا، وأغلب المسائل التي سيوردها نَطَق بها النص، وقد بين ابن رشد في مقدمة هذا الكتاب أنه سيذكر ما نطق به النص، أو ما هو قريب من النص.
ومن المعلوم أنه ليس من منهج الكتاب، ولا من طريقته، ولا من خطته التي رسمها تتبع الفروع والجزئيات.
وبعض هذه المسائل - التي سيذكرها - منطوق بها نصًّا في أحاديث رسول الله ﷺ كبيع حبل الحبلة (٢)، والمنابذة، والملامسة (٣)، وبيع الحصاة (٤)، وبيع الصوف على الظهر (٥)، وغيرها من المسائل.