Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٨٨٤

والبعض الآخر لم ينطق بها النص، لكنها قريبة منه، فهي لا تبعد، ولا تتفرع كثيرًا عنه، وهي التي عبر عنها ابن رشد ﵀ بما هو قريب من النص، وهذا الذي يعرف عند علماء الحديث بـ "فقه الحديث".

* قوله: (وَهِيَ البُيُوعُ المَنْهِيُّ عَنْهَا).

لا شكَّ أن رسول الله ﷺ قد بيَّن الحلال والحرام في البيوع، وقال ﷺ في ذلك: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا" (١).

فَالبائعُ مستفيدٌ بما أخذ من عِوَضٍ، والمبتاع (أي: المشتري) مستفيد أيضًا بتلك السلعة التي أخذها عن صدقٍ وتعاونٍ، والمسلمون مطالبون في كل أمرٍ من أمورهم أن يتعاونوا على البر والتقوى، وألَّا يتعاونوا على الإثم والعدوان، ولا شك أن من التعاون على البر والتقوى أن يكون الصدق شائعًا بين الناس، فبالصدق يبارك الله ﷾ للبائع والمشتري، ويبعثهم مع الصديقين يوم القيامة.

* قوله: (مِنْ قِبَلِ الغَبْنِ الَّذِي سَبَبُهُ الغَرَرُ).

قد مرَّ تفصيل التعريف في الغَبْن؛ وهو كل ما فيه نقص للبائع أو المشتري، كأن يتبايع اثنان، ويغبن أحدهما الآخر، ولا يشترط أن يكون الغبن في جانب البائع فقط، بل يكون أيضًا من المشتري؛ لذا يحتاج البيع إلى المُكَياسة، أي: الفهم والدقة والمعرفة بشؤونه.

وقَدْ جاء النهى عن الغرر في أحاديث رسول الله ﷺ (٢)، وبيع الغرر إنما هو بسبب الجَهَالة، فهي التي تؤدي إلى الوقوع في الغرر، وربما تؤدي أيضًا إلى الوقوع في الربا.