بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ" (١)، وكذلك قال في الوصيَّة: "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" (٢).
* قولُهُ: (وَجَعْلُهُ ﵊ الخِيَارَ لِصَاحِبِ الجَلَبِ إِذَا تُلِقِّي خَارجَ المِصْرِ، دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ الغَبْنِ، وَكَذَلِكَ مَا جَعَلَ لِمُنْقِذِ بْنِ حِبَّانَ مِنَ الخِيَارِ ثَلَاثًا، لمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يُغْبَنُ فِي البُيُوعِ، وَرَأَى قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ الأَوَلِ: أَنَّ حُكْمَ الوَالِدِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الوَالِدَةِ، وَقَوْمٌ رَأَوْا ذَلِكَ فِي الإِخْوَةِ).
عَكَسَ المؤلِّف ﵀ الاسم، والصواب: "حَبَّانُ بْن مُنْقِذ" (٣)، وهذا هو الرَّجل الذي شكا إلى رسول الله ﷺ أنَّه يُخدع في البيوع.
وبعضهم علَّل بأن في عقلِه شيئًا؛ فقال له رسول الله ﷺ: "إِذَا ابْتَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ" (٤)؛ أي: لا خَدِيعة، يعني بذلك: أن يضعَ هذا شرطًا.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(البَابُ السَّادِسُ فِي النَّهْي مِنْ قِبَلِ وَقتِ العِبَادَاتِ)
هذا بابٌ موجَز يتعلق بالنهي بسبب أوقات العبادة؛ أي: كالذي لو تلبستَ به لشغلك عن طاعة الله، وأكثر الفقهاء يبحثون مثل هذه المسألة في صلاة الجمعة؛ لعلاقتها بالجمعة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩].