بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَسَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلَكِنْ صَحَّحَهُ التِّزمِذِيُّ).
صححه الترمذي، وخالفه غيره (١)، ثم إن الحديث الأول صحيحٌ، فكان أقوى بلا شكٍّ، زيادةً على أنه صريح الدِّلالة.
قوله: (وَيَشْهَدُ لِمَالِكٍ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الحَيَوَانُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ، لَا يَصْلُحُ النَّسَاء، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ" (٢)).
معناه: لا يصلح أن تبيع الحيوان اثنين بوَاحِدٍ نَسَاءً (أيْ: مؤجلًا)، لكن لو كان يدًا بيدٍ فلا بأس.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ (٣): ثَبَتَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، وَاشْتَرَى جَارِيَةً بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ").
هذا الحديث له قصةٌ، ولكن كما نعلم هذا الكتابُ مجملٌ، وهو بمثابة كتاب قواعد، فلا يأخذ من الحديث إلا الشاهد، وقصة الحديث كما رواه مسلم عن جابر، قال: جاء عبدٌ، فبايع النبي ﷺ على الهجرة، ولم يشعر أنه عبدٌ، فجاء سيده يريده، فقال له النبيُّ ﷺ: "بِعْنِيهِ"، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله: "أَعَبْدٌ هُوَ؟ " (٤)، وهذا الحديث فيه نصٌّ صريحٌ يؤيد مذهب الشافعية، وكلمة "أسودين" لا أثر لها في الحكم، فهي أوصافٌ لا تؤثر.