بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المصنف رحمه اللّه تعالى:
(الفَصلُ الثَّاني
فِي مَعْرِفَةِ الأَشْيَاءِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُل، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا النَّسَاءُ).
بدأ المؤلِّف هنا الشروع في التقسيم بين نوعي الربا، فأشياء يقول: يجوز فيها التفاضل، ولا يجوز فيها النَّسَاء، وسيأتي إلى مسائلَ يجوز فيها التفاضل والنَّساء معًا.
قوله: (فَيَجِبُ مِنْ هَذَا أَنْ تَكُونَ عِلَّةُ امْتِنَاعِ النَّسِيئَةِ فِي الرّبَوِيَّاتِ هِيَ الطُّعْمُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ).
إذًا، علَّة الربويات إنما هي عند مالكٍ (١) والشافعي (٢) وأحمد في روايةٍ (٣) إنما هي الطُّعم؛ هذا في النَّساء.
ولا بد من الانتباه والتركيز هنا، فهذه عباراتُ تحتاج إلى الوقف عندها.
وقوله: "الصنف الواحد"، هو الذي مر بنا في ربا الفضل، برٌّ ببرٍّ، وشعير بشعيرٍ، هذه معنى قوله: "صنف واحد"، فعِلَّة الربا (أيْ: ربا الفضل) إنما هي الصنف الواحد، فإذا وجدت في صنفٍ واحدٍ وزال التماثل، وُجِدَ الربا، وإن كان صنفًا واحدًا وحصل التماثل، فلا ربا، فعلينا الانتباه لهذا، فالمؤلف سيكرر كلماتٍ وفيها شيءٌ من العمق في المسائل القادمة.