Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٧٤١

ثمنها، وهذا احتيالٌ على دين اللّه ﷿، ومنه احتيالهم على تحريم اصطياد السمك يوم السبت، ففعلوه بحيلةٍ دنيئةٍ كما هي عادتهم، وقَدْ عاتبهم اللّه ﷿، وحذر المؤمنين أن يسلكوا ذلك الطريق، وخَوَّفهم من الوقوع فيه، قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾ [الأعراف: ١٦٣].

قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ سَلَفٍ يَجُرُّ نَفْعًا وَهُوَ يَحْرُمُ).

والسلف هو القرض الذي يجرُّ نفعًا كما تقدم.

قوله: (وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ: إِنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ).

أي: القرض، وهل القرض أصلٌ ربويٌّ بذاته أي: مستقلٌّ، أو هو لصيقٌ وجزءٌ من ربا الفضل؛ ذلك محل خلافٍ بين العلماء، وتفصيله كالآتي:

* منهم مَنْ يرى أن الربا نوعان؛ ربا الفضل وربا النسيئة، وأن ربا القرض إنما هو جزءٌ من ربا الفضل، فالقرض يجر منفعةً، والمنفعة إنما هي زيادةٌ لأحد الطرفين، وهذا هو ربا الفضل (١).

* ومن العلماء مَنْ قال: لا ينبغي أن يكون مستقلًّا، لأن القرض له أحكامٌ تخصه، وينفرد بها عن غيره (٢)، فينبغي أن يكون نوعًا ثالثًا مستقلًّا في هذا المقام.