بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* ودليل الذين قالوا: يزكيه عن عام واحد، قالوا: لأن هذا المال ليس فيه نماء، فإذا ما رجع إليه زكاه عن آخر عام مر به، على اختلاف بينهم في ذلك.
* قوله: (حَتَّى يَسْتَكْمِلَ شَرْطَ الزَّكَاةِ عِنْدَ القَابِضِ لَهُ - وَهُوَ الحَوْلُ).
تجب الزكاة بشرطين متفق عليهما، وشرط واحد مختلف فيه.
أما الشرطان المتفق عليهما:
أولًا: ملك النصاب.
الثاني: أن يمضي حول، فلا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، وهذا فيما يكون يكون فيه الحول كالنقدين وعروض التجارة والماشية، أما الزروع والثمار فلا يشترط حَوَلان الحول، وإنما تجب زكاتها عند اشتداد الحب، وعند بدوِّ صلاح الثمر.
الثالث: وهذا قال به بعض العلماء، وبعضهم لا يراه شرطًا: أن يتمكن من الإخراج.
قالوا: هذه عبادة فينبغي أن يتمكن من الإخراج، فالصلاة واجبة، لكن الحائض لا تصلي؛ لأن الصلاة سقطت عنها، والصيام كذلك واجب عليها ولا تؤديه وهي حائض؛ ولذلك ذكرت عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال في الحائض: "تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة" (١)؛ لأن الصلاة تتكرر معها، وفي ذلك مشقة، وهذا من التخفيف الذي جاءت به هذه الشريعة، لكن الصوم يأتي مرة في العام فيجب على المرأة أن تقضيه.