Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣١٣٤

طالب (١) ﵁، وجاء أيضًا عن طريق عائشة (٢) وعن غيرهما، وهو حديث: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ"؛ فذكر من الثلاثة الصغير حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق.

قالوا: فإيجاب الزكاة عليهما خلاف ما أخبر به رسول اللَّه ﷺ؛ لأنه ﵊ أخبر بأن القلم قد رفع عنهما، وإيجاب الزكاة إنما هي وضع للقلم عليهما، وذلك خلاف ما أخبر به رسول اللَّه ﷺ.

- الدليل الثالث: من المعقول: قالوا: إن الزكاة عبادة محضة، وما دامت عبادةً محضةً، فلا ينبغي أن يطالب بها صغير ولا مجنون؛ لأنهما غير مكلفين، فكيف يطالبان بعبادة محضة.

كذلك قاسوا الزكاة على الحج، فقالوا: الزكاة فيها عبادة مالية، والحج عبادة تجمع بين العبادة البدنية والمالية، ولا يجب الحج على صغير ولا على مجنون (٣)، فكذلك الزكاة.

أجوبة الجمهور على الأدلة السابقة:

- الرد على الدليل الأول: أما الاستدلال بقول اللَّه ﷾: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. قالوا: ليس التطهير شرطًا، وإنما هذا غالب، فلا يلزم أن يكون التطهير واردًا في كل من زكَّى، وإن كان أيضًا واردًا بالنسبة للمجنون والصغير؛ لأن أموالهم كغيرهما تحتاج