Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣١٣٥

إلى تطهير؛ لأن التطهير لا يقتصر على ذات المزكِّي، وإنما يشمله ويشمل ماله، والقصد بتطهير المزكي هو أن ترتفع نفسه عن الشح والبخل حتى يبذل المال الذي فيه مواساة للفقراء، وكذلك فيه تطهير للمال حتى لا تصيبه جائحه (١)، ولا ينزل به ضرر من الاضرار؛ لأن المقصود من الزكاة -كما هو معلوم- أنها مواساة للفقراء (٢)، وشكر من الغني للَّه ﷾ أن منحه هذا المال.

خلاصة قولهم: قالوا: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾، هنا لا يلزم أن يكون التطهير شرطًا، فقد يكون بعض المزكين التطهير ليس شرطًا في حقه كالحال بالنسبة للمجنون والصغير، لكنها أيضًا تطهير لماله.

- الرد على الدليل الثاني: أما بالنسبة لحديث: "رفع القلم عن ثلاثة"، قالوا: إن الإثم مرفوع عن الصبي والمجنون، والزكاة لا تجب عليهما، وإنما تجب في أموالهم، وعلى هذا فلا نرى تعارضًا بين ما ذهبنا إليه وبين الحديث، والذي يقوم بأداء هذه الزكاة هو ولي اليتيم وولي المجنون.

- الرد على الدليل الثالث: قالوا: بالنسبة للقياس على الحج، فهو قياس مع الفارق؛ لأن المال ليس ركنًا في الحج، أما الزكاة فالمال ركن فيها؛ لأن الزكاة عبادة فيها حقان؛ حق للَّه ﷾ وهو أداء المال استجابة للَّه ﷾ ونزولًا عند أمره، وفيها حق للفقراء والمساكين؛ لأن فيها مواساة لهم ورفعًا لفقرهم.