بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والنسيان، حملوا الحديث عليه، والذين قالوا بالعمد لمصلحة الصلاة كالمالكية حملوا ذلك أيضًا عليه (١).
قوله: (وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا عَمْدًا فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قَصُرَتْ، وَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﵊ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَمَّتْ).
إذًا، فعلَى تَأْويل المؤلف: منهم مَنْ ظنَّ أن الصلاة قَدْ قصرت، ومنهم من ظنَّ أن الصلاةَ تامةٌ.
قوله: (وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ تَكَلَّمُوا بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "مَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَمَا نَسِيتُ"، قَالَ: إِنَّ المَفْهُومَ مِنَ الحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ إِجَازَةُ الكَلَامِ لِغَيْرِ العَامِدِ).
كلما تكلم المؤلف عن الشافعي، فأحمد معه؛ لأن رأيهما واحدٌ فيها من حَيْث الجُمْلة (٢).
قوله: (فَإِذًا، السَّبَبُ فِي اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي المُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ العُمُومِ هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ هَذَا الحَدِيثِ).
المَالكيَّة يَحْملون ذلك على العمد، ولا تبطل الصَّلاة إذا كان
لإصلاحها؛ لأنَّ الرسول ﷺ بنَى على ما مضى، أما الآخرون فيعدون كلام ذي اليدين سؤالًا وظنًّا أن الصلاة قد قصرت، أو أن الرسول ﷺ نسي؛ فهو يريد أن يتتبع، والمسلمون تكلموا لمَّا سألهم الرسول ﷺ، وهم مطالبون بأن يجيبوا في هذه المسألة.