بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَالَّذين قالوا بعُذْر الناسي، وصحَّة صلاته، لهم وجهٌ، ولهم أدلتُهُم، وهي أدلة صحيحة كما بينَّا، وكذلك أيضًا مَنْ يتكلمون عن المغلوب أو الجاهل (١).
أمَّا من يتكلم عمدًا؛ فالظاهر أنَّ صلاته باطلةٌ إذا كان لإصلاح الصلاة، وَسَبَق تفصيل ذلك (٢).
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(البَابُ الثَّامِنُ: فِي مَعْرِفَةِ النِّيَّةِ، وكَيْفِيَّةِ اشْتِرَاطِهَا فِي الصَّلَاةِ)
" النيَّة": أصلها "نِوْيَة"، اجتمعت الواو والياء في كلمةٍ، فسبقت إحداهما في السكون، وهذه قاعدة صرفية معروفة مطردة (٣)، فقلبت الواو ياءً؛ فسارت "نية"، ثم أدغمت إحدى الياءين؛ فصارتا "نية" (٤).
والحقيقة، أنه مهما تكرر الكلام عن النية، فلا بد أن نبيِّنه؛ نَظرًا لأهمِّيَّتها، وكَمَا هو معلومٌ أن النية محلها القلب، وهي الإخلاص؛ لأن الإخلاص إنما هو عمل القلب.
وقَدْ مَرَّ معنا في اشتراط النية فِي الوضوء والحج، وهاهنا نجدد