Printed page ٣/ ١٣٧٨
منها؛ فقد سلم رَسُولُ الله ﷺ على أُبيِّ بن كعب، فلم يرد، وأسرع في صلاته، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ، فَسَأله الرسول ﷺ: "سلمتُ عليك فلم تجبني؟! "، فقال: إنني كنت أصلي، فقال رَسُولُ الله ﷺ: "ألَيْسَ فيما أوحي إليَّ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ " (١) ،
أما مَنْ تكلَّم في الصلاة ناسيًا، فيأخذ حكم الجاهل في عدَم بطلان صلاتِهِ، ومن العلماء مَنْ قال بإعادة صلاة الجاهل، لا سيما الحنفية الَّذين تشدَّدوا في هذه المسألة، أما الشافعية (٢) والحنابلة، فَلَهم روايتان في
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= (ولا) سجود (لجائز) ارتكابه في الصلاة … (وإشارة) بيد أو رأس (لسلام)، أي: لرده لا ابتدائه، فإنه مكروهٌ، وأما رده باللفظ فمبطل، والراجح أن الإشارة للرد واجبة". وانظر في مذهب الشافعية: "حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج" (٢/ ٤٧)، وفيه قال: " (قوله: ويسنُّ ردُّ السلام)، أي: يُسَن للمصلي أن يرد السلام بالإشارة على مَنْ سلم عليه، وإن كان سلامه غير مندوبٍ. (قوله: ويجوز الرد بقوله وعليه)، أي: ولا تبطل به؛ لأنه دعاء لا خطاب فيه، وقضيته أنه لا يشترط قصد الدعاء". وانظر في مذهب الحنابلة: "شرح منتهى الإرادات"، للبهوتي (١/ ٢١٢)، وَفِيهِ قال: " (و) لمصلٍّ أيضًا (رد السلام إشارة)؛ لحديث: "كان يُشير في الصلاة". فإن رده المصلي لفظًا بطلت، ولا يرده في نفسه، بل يستحب بعدها، وظاهر ما سبق: لو صافح إنسانًا يريد السلام لم تبطل، ولا بأس بالإشارة في الصلاة باليد والعين، ولا بالسلام على المصلي".
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٧٥)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ خرج على أُبَي بن كعب، فقال رسول الله ﷺ: "يا أبي"، وهو يصلي، فالتفت أبيٌّ ولم يجبه، وصلى أبيٌّ فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ، فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "وعليك السلام، ما منعك يا أُبَى أن تجيبني إذ دعوتك؟! "، فقال: يا رسول الله، إني كنت في الصلاة، قال: "أفلُم تَجد فيما أُوحِيَ إليَّ أن ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ؟! ". قال: بلى، ولا أَعُودُ إن شاء الله. وصحَّحه الأَلْبَانيُّ في "صحيح الجامع" (٥٨٠٦). ↩︎
(٢) الروايتان في مذهب الشافعية فيمن تكلَّم في الصلاة ناسيًا، وأطال فيه، هل تبطل صلاته أم لا؟ فيه وجهان. انظر: "المجموع شرح المهذب"، للنووي (٤/ ٧٨)، وفيه قال: "وإنْ أطال الكلام وهو ناسٍ أو جاهل بالتحريم أو مغلوب، فَفِيهِ وَجْهان، المنصوص في البويطي أن= ↩︎