شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
١٦ - وَقَرْنَ افْتَحِ اذْ نَصُّوا يَكُونَ لَهُ ثَوى … يَحِلُّ سِوَى الْبَصْرِى وَخَاتِمَ وُكِّلَا
١٧ - بِفَتْحٍ نَمَا سَادَاتِنَا اجْمَعْ بِكَسْرَةٍ … كَفَى وَكَثيراً نُقْطَةٌ تَحْتُ نُفِّلَا
يقال: قَرِرْتُ بالمكان بالكسر أَقَرُّ قَرَارَاً، وقَرَرْتُ به أيضاً بالفتح أقِرُّ قَرَارَاً وقُرُورَاً فَقَرْنَ بالفتح أصله اقررن فحذفت الرَّاء الأولى وألقيت حركتها على القاف فاستغنى عن همزة الوصل لما صار قَرْنَ مثل ظَلْنَ في ظَلَلْنَ فوزنه على هذا فَلْنَ، وقيل: إنه يقال: قَارَ يَقَارُ إذا اجتمع، ومنه القارَة لاجتماعها فالأمر منه قَرْنَ (١) أي: اجتمِعْنَ في بيوتكنَّ، ومنه سُمِّيَتْ عَضَلٌ والدِّيش: القارة (٢)، قال شاعرهم:
دَعَوْنا قارَةً لا تُنْفِرُونا … فَنُجْفِلَ مِثلَ إجفالِ الظَّليمِ
وقِرْنَ بكسر القاف إما على اللغة الأخرى، وهي قَرَّ يَقِرُّ فيكون الأصل اقْرِرَنْ حُذِفت الرَّاء الأولى وألقيت حركتها، فقيل: قِرْن مثل: ظِلْنَ في ظَلِلْنَ، أو هو أمرٌ من وَقَرَ يَقِرُ وَقَارَاً.
و ﴿يَكُونَ لَهُمْ الخِيَرَةُ﴾ (٣) قد تقدم نظائره، وجعله لكثرة شهرته، ومن يقول به بمنزلة من له ثراء، وهو المال الكثير، لأنَّ ذلك يكون كثير الأتباع وقصر الممدود، أوله/ ثرى وهو ندى الأرض، والمكان النديُّ أبداً كثير النبات والخصب.
وكذلك ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ (٤) قد تقدم القول في مثله، «وخاتم وُكّلا بفتح»، يقال: خَاتَم بفتح التاء وبكسرها وخَاتَام وخَيْتَام، وهو بفتحها