شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
و (حلا) فعل ماضي، و (دراكِ) اسم لفعل الأمر أي: أدرك أي: إلحق بمن سبق؛ و ﴿نَنْفُخُ﴾ (١) لقوله: ﴿ونَحْشُر﴾ (٢)، و (ينفخ) بالياء على ما لم يُسمَّ فاعله، لأنه في سائر القرآن كذلك ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ ولَهُ المُلْكُ يومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ (٣)، وكقوله: ﴿ونُفِخَ في الصُّور﴾ (٤).
١٤ - وبالقَصْرِ لِلْمَكِّيِّ واجْزِمْ فَلا يَخَفْ … وأَنَّكَ لا في كَسْرِهِ صَفْوِهِ العُلا
﴿فلا ياخف﴾ (٥) على النهي للغائب، و ﴿فلا يخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف ﴿وإنَّك لا تَظْمَؤُا﴾ (٦) بالكسر عطفاً على ﴿إنَّ لك﴾ (٧)، أو استئناف، وعليه قول سيبويه (٨)، ووجه الفتح عنده أنه معطوفٌ على اسم (إن) في ﴿إنَّ لكَ أَلا تَجُوع﴾ (٩)، وجاز عطفُ أن على اسم (إن) وإن كان لا يجوز دخول (إن) على (أن)، فلا يقال: إنَّ أنك منطلق للفصل الواقع بينهما، وذاك بمنزلة اللام مع أنَّ.
فإن قيل: إنَّ الواو في (وإنك) نائبة عن (إن) وقائمة مقامها، فكما لا يجوز إن أنَّ فلا يجوز/ دخول الواو النائبة عنها.
فالجواب: أنَّ الواو لمّا لم تكن موضوعةً للتحقيق لم يَمْتَنِع اجتماعهما كما امتنع اجتماع (إنَّ) مع (أنَّ).