شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
المفعولين كما حذف مَنْ قرأ ﴿يُفْقِهُون قَوْلاً﴾ (١) أي: أحداً قولاً، و ﴿لِيُنْذِرَ بأْسَاً﴾ (٢) أي: الناس بأساً، وكذلك قراءة مَنْ قرأ ﴿فَأتْبَعَ سَبَبَاً﴾ (٣) أي: أتبع سبباً به، أو أمره وما هو عليه سبباً». انتهى كلامه موجزاً.
وقال الأخفش (٤): تبعته وأتبعته سواء مثل: ردفته وأردفته، قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ (٥)، ومنه الإتباع نحو: حَسَن بَسَن، واختار أبو عُبيدٍ فاتَّبع سبباً، لأنها من المسير إنما هي افتعل من قولك: تبعت القوم.
فأما الإتباع بهمز الألف فمعناه اللحاق كقوله تعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُم مُشْرِقِين﴾ (٦)، و ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾.
قال الفرَّاء (٧): أَتْبَع أحسنُ من اتَّبع، لأنَّ اتَّبَعَه سَارَ وراءه، وأتْبَعه قفاه.
﴿حميئةٍ﴾ مِنْ حميئت البئر صار فيها الحمأة، وهي قراءة ابن عباس، وقرأ معاوية حامية، فقال ابن عباس (٨): حميئة، فسأل معاويةُ ﵀ عبدَ الله بن عمر، فقال: حامية، فقال ابن عباس: في بيتي نزل القرآن، فأرسل معاوية إلى كعب: أين تجد الشمسَ تغربُ في التوراة؟ فقال: أما العربية فأنتم بها أعلم، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماءٍ وطينٍ، فأنشد بعضُ مَنْ حضر المجلس قول تبع:
فرأى مغيب الشمس عند مآبها … في عين ذي خلب وثاط حرمل
أي: في عين ماءٍ ذي طينٍ وحمأٍ أسود، واختار أبو عُبيدٍ حامية، لأنَّ