شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
و «معاً» يريد موضعي ﴿يعرشون﴾ (١) هنا وفي النحل (٢)، «كذى صلا» استعارةً للذكاء، لأنَّ ذكاءَ النار يستعار للذكاء، وهما لغتان مشهورتان، والكسر لأهل الحجاز.
١٦ - وفي يَعْكِفُونَ الضَّمُّ يُكْسَرُ شَافِيَاً … وأَنْجَى بحذْفِ اليَاءِ والنُّون كُفِّلا
يقال: عَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ لغتان فصيحتان، ﴿وإذْ أَنجكُم﴾ (٣) مردودٌ على قوله: ﴿أغَيْرَ اللهِ﴾ (٤)، ووجهُ الأخرى ظاهِرٌ وقد سبق معنى كُفِّلا.
١٧ - ودَكَّاءَ لا تَنْوِينَ وامْدُدْهُ هَامِزَاً … شَفَا وعَنْ الكُوفِيِّ في الكَهْفِ وُصِّلا
أي: جعله رابيةً بعد أن كان مرتفعاً، والدكّاء اسمٌ للرابية الناشرة من الأرض، أو جعله أرضاً دكاء مستويةً، ومنه قيل للناقة المنخفضة/ السنام: دكاء؛ والقراءة الأخرى معناها: جعله مدكوكاً مصدرٌ بمعنى مفعول، كضربِ الأمير. هذا معنى قول أبي عُبيدٍ فيه.
وقال الأخفش (٥): كأنه لما قال: جعله؛ قال: دكَّه؛ فهو كقولك: قعدت جلوساً، وفي الكهف ﴿فَإِذا جَاءَ وعْدُ ربِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ (٦) وافقهما عاصمٌ عليه.
[ومعني وُصِّل: توصيل دكاء؛ للكوفيين في الكهف بهذا] (٧).