شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٤٦ - وتَذَّكَّرُونَ الكُلُّ خَفَّ عَلَى شَذَّا … وأَنَّ اكْسِرُوا شَرْعَاً وبالخِفِّ كُمِّلا
يحتمل قوله: «على شذَّا» مثل [أن] (١) يكون مِنْ علا يعلو أي: ارتفع طيبه، وأن/ تكون الجارَّة أي: خفّ على طيبٍ، والأصل تتذكرون فحُذِفت التاء الثانية تخفيفاً، كقوله تعالى: ﴿تَنَزَّل الملئكة﴾ (٢) لأنَّ الأولى تدلُّ على معنى الاستقبال، فلا يجوز حذفها، والثانية بمعنى فَعَل الشيء على مَهَلٍ نحو: تفهم وتفكَّر، وأدغمت الثانية في الذال في القراءة الأخرى.
«وأنَّ اكسِرُوا شرعاً» لأنه كُسِرَ على الابتداء والاستئناف، وبالخف كُمِّل أي: كملت وجوهه، وأنْ هي المخففة من الثقيلة، والأصل وأنه هذا صراطي على ضمير الشأن كما قال الأعشى (٣):
في فتيةٍ كسيوفِ الهند قد علموا أنْ هالكٌ كلُّ من يحفي وينتعل
لأنه لازم في المفتوحة إذا خُفِّفَت ولم [تجرِ] (٤) مجرى المشددة في نصب الاسم، ورفع الخبر أن يضمر فيها ضميرُ الشأن والقصَّة اسماً لها، ويرفع ما بعدها على الابتداء والخبر، وتكون الجملة خبرها كقوله: ﴿وأنْ هَذَا صِرَاطي﴾ (٥)، و ﴿أن الحمدُ لله ربِّ العَلَمِين﴾ (٦).
ولا يجب ذلك في المكسورة، لأنَّ المفتوحة مع ما بعدها اسمٌ معمولٌ لما قبله مخففةً كانت أو مشددة، فلما كان هذا حكمها في الحالين وجب أن