شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
١٤ - وضَمَّ اسْتُحِقَّ افْتَحْ لحفْصٍ وَكَسْرَهُ … وفي الأَوْلَيَانِ الأوَّلِينَ فَطِبْ صِلا
[قرأ] (١) حفص ﴿اسْتُحِقَّ عليهم الأوَّلِيان﴾ (٢) وهي قراءة أُبَيٍّ، وعليِّ، وابن عباسٍ والأَوْليان تثنية أَوْلَى وهو فاعل استحق؛ والمعنى من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان أي: الأحقَّان مِنْ بينهم بالشهادة والأوْليان بأن يجردوهما للقيام بالشهادة ويُظهروا بهما كذبَ الكاذبين، كأنَّ هذين الشاهدين استحقَّا على الذَين هما منهم أن يستشهدوهما وأن [يعيِّبُوهما] (٣).
وقرأ حمزة، [وأبو بكر] (٤) ﴿اسْتُحِقَّ عليهم الأوَّلِين﴾ على أنه وصْفٌ للذين استحق عليهم، وهو مجرورٌ أو منصوبٌ بأعني، وجعلهم أولين إما لتقدُّم ذكرهم في أولِ القصَّة وهو قوله: ﴿يا أيها الذِين آَمَنُوا شَهَادَة بينكم﴾ (٥)، أو لتقدُّمِهم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحقَّ بها.
وقرأ الباقون ﴿استُحِقَّ عليهم الأوْلَيَانِ﴾ قالوا: ومعناه من الذين استحق عليهم الإثم أي: جُني عليهم، و (الأوليان) على هذا مرفوع على تقدير قول قائل: ومَنْ هما؟
فقيل: [هما الأوليان، أو على البدل من (آخران)، أو من الضمير في (يقومان)، أو على الابتداء والتقدير فالأوليان آخران] (٦).
وأجاز الأخفش (٧) أن تكون صفةً لآخران لأنه لما وصِفَ بيقومان اختصَّ، فلما اختص جاز أن يوصف بما وصف به المعارف.