شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
وقيل: هو معنى قوله: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابَا﴾ (١) يرون البهائم فيتمنون حالها وقوله: «نما حقاً» أي: نجا حقه وفاز من الإشكال الذي يضعف عن فهمه الضعفاء في القراءة الأخرى، وهو من نمى إذا نجا من قوله (٢):
.................... … وليس سَليمها أبداً بنامي
و «عم مثقلاً» أي: اشتهر مثله في العربية، لأنه أدغم التاء الثانية في السين فهو مثل تظَّاهرون، ويَسَّمعون، وتسَّاءلون، ويزَّكِّى، وماضيه اسَّوَّى، ومَنْ قرأ تَسَوَّى حذف التاء من تتسوى يقال: سواه فتسَوَّى.
١٥ - ولامَسْتُمْ اقْصُرْ تَحْتَها وَبِهَا شَفَا … وَرَفْعٌ قَلِيلٌ مِنْهُم النَّصْبَ كُلِّلا
قوله: «شفا» لأنه بيّن معنى القراءة الأخرى، وأنَّ لامستم من باب طارقتُ النعل، فتكون الملامسة واللمس بمعنىً واحدٍ، ويكون اللمس بمعنى الجماع.
وقد حمل بعضُ الصحابة الملامسة على الجماع، وبعضهم على اللمس باليد/ ومذاهب الفقهاء أيضاً كذلك (٣)، والذي يظهر أنَّ المراد باللمس والملامسة الجماع ومَن أبى ذلك فقال: إنَّ الجنابة قد تقدم ذكرها لم يُنْعِم النظر فإنَّ الذي تقدم أحكام من يجب عليه استعمال الماء، وهذا حكم من يجوز له التيمم، فلو لم تحمل الملامسة على الجماع لبقي الجنب الذي يباح له التيمم غير مذكور في الآية.