شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٩ - وَفِي الكلِّ فَافْتَحْ يَا مُبَيِّنَةٍ دنا … صَحِيحاً وَكَسْرُ الجَمْعِ كَمْ شَرَفاً عَلا
«دنا» أي: قريب من الإفهام في حال صحة نقله لأنَّ معنى مبينة يبينها من يدعيها ويوضحها فمعناه قريب غير غامض.
وأما ﴿مبَيِّنَة﴾ (١) بكسر الياء فمعناه أنها تبين ظاهرة، يقال: بيَّنَت الشيء فبَيَّن بمعنى فتبين، فهو لازمٌ ومتعدٍّ، ويجوز أن يكون متعدِّياً بمعنى مُبَيِّنَةٍ صدقَ مُدَّعِيها.
و ﴿مُبَيِّنَت﴾ بالكسر إما على معنى بينات، وإما على معنى أنها قد بينت الحق وأوضحته، وبالفتح على معنى أنَّ الله تعالى بينها قال الله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَا الآيات﴾ (٢).
١٠ - وَفِي مُحْصَنَاتٍ فَاكْسِرالصَّادَ رَاوِياً … وفي المحصَنَاتِ اكْسِرْ لَهُ غَيْرَ أوَّلا
أشار بقوله: «راوياً» إلى ثبوت ذلك من جهة النقل، ومعنى الكسر أنهن أحصنَّ فروجهن أي: حفظن كقوله تعالى: ﴿التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ (٣)، أو أحصنَّ فروجهن بالتزويج، أو أحصن أزواجهن.
و ﴿مُحْصَنات﴾ (٤) بالفتح قد يكون بمعنى محصنات بالكسر، يقال: أَحْصَنَ فهو محصَن، وألْفَج إذا أفلس فهو مُلْفَج، وأسهب فهو مُسْهَبٌ، ندرت بالفتح (٥)، ويكون بمعنى أُحْصِن بالأزواج، ولذلك وقع الإجماع على