شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
«الغيب حق» أيضاً لأنَّ قبله ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا به﴾ (١) مع ما قبله من لفظ الغيبة فهو حق، وذو ملاءٍ ينصرونه، أو ذو ملاء، والملاء الذمة أي: له ذمة.
٣٥ - يَمِيزُ مَعَ الأنْفَالِ فَاكْسِرْ سُكُونَهُ … وَشَدِّدْهُ بَعْدَ الفَتْحِ والضَّمِّ شُلْشُلا
«شلشلا» منصوب على الحال أي: خفيفاً.
فإن قلت: كيف يَصِحُّ قوله: «شدده» خفيفاً؛ قلت: معناه فاكسر سكونه خفيفاً؛/ فالعامل في الحال [فاكسر وصاحب الحال ضمير الفاعل فيه، ويجوز أن يكون العامل شدده، وفاعله صاحب الحال] (٢) لا أنك تشدده في حال خفته.
و «يميز» بالتخفيف والتثقيل لغتان يقال: مَيَّزْت الشيء من الشيء، ومِزْتُه أمِيزُه مَيْزَاً، ورُوي عن أبي عمرو أنه لا يكون بالتشديد إلا لكثير من كثير، والتخفيف بمعنىً واحدٍ من واحد.
٣٦ - سَنَكْتُبُ ياءٌ ضُمَّ مَعْ فَتْحِ ضَمِّهِ … وَقَتْلَ ارْفَعُوا مَعْ يَا نَقُولُ فَيَكْمُلا
معنى قراءة حمزة ﵀ في ترك تسمية الفاعل أولاً وتسميته أخيراً المغايرة لتغاير المعنى؛ فالإحصاء عليهم في الدنيا غير مُسَمَّى الفاعل، ويقول الله تعالى في القيامة: ﴿ذُوقُوا عَذَاب الحَرِيق﴾ (٣)، و «فيكملا» منصوبٌ بالفاء في جواب ارفعوا، ويكون معنى الاستقبال أنَّ قولهم يُجْمَعُ إلى قتلهم الأنبياء في القيامة ويعاقبون على ذلك والكتب الجمع.