شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٢ - وعِنْدَ أَبِي عَمْروٍ وَكُوفِيِّهِم بِهِ … مِنْ الرَّوْمِ وَالإِشْمَامِ سَمْتٌ تَجَمَّلا
«به» يعني بالوقف، وذلك أنَّ الرواية وردت عن المذكورين بذلك.
٣ - وَأَكْثْرُ أَعْلامِ القُرَانِ يَرَاهُمَا … لِسَائِرِهِم أَوْلَى العَلائِقِ مِطْوَلا
ولم يأت عن الباقين نصٌّ، واستحب أكثر المشايخ وأهل الأداء الوقف بالروم والإشمام للجميع لما في ذلك من البيان.
والعلائق: ما يتعلق بالناس، والعَلائِقُ جمع عَلِيقَة في قوله (١):
وقائلةٍ لاتَرْكَبنَّ عَلِيقَةً ومن لَذَّة الدُّنْيا ركوبُ العَلائِقِ
والعَلائِق البضائع، والعَلائق جمع عَلِيقة عِلاقَةُ المصحف وغيره، وأراد بها هاهنا البضائع كأنه يراهما لسائر القراء أولى بضاعة، و «مطولا» منصوب على الحال من الضمير المستتر في يراهما لأنه يكون بذلك سبباً للطول أو الطول، أو أراد العلائق جمع عِلاقة أي: أولى العلائق بالتعليق حبلاً، والمطول الحبل.
قال عنترة (٢):
وصَلْتُ حِبَالِي بِالَّذِي أَنَا أَهْلُهُ … مِنْ وُدِّهَا وَأَنَا رَخيُّ المِطْولِ
فيكون منصوباً على التمييز.
٤ - وَرَوْمُكَ إِسْمَاعُ المُحَرَّكِ وَاقِفَاً … بِصَوْتٍ خَفِيٍّ كُلَّ دَانٍ تَنَوَّلا
يقال: أنَلْتُه المعروف ونِلْتُه، ونَوَّلْتُه فَتَنَوَّل هو.
٥ - وَالاِشْمَامُ إِطْبَاقُ الشِّفَاهِ بُعَيْدَ مَا … يُسَكَّنُ لاصَوْتٌ هُنَاكَ فَيَصْحَلا
صَحَلَ صوتُه يصْحَلُ إذا كانت فيه بحةٌ لا يرتفعُ الصوتُ مَعَها فكأنَّه شبَّهَ إضعافَ الصوتِ في الرَّوْم بذلك.