شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
و ﴿جَاءَنا﴾ ولم يتصل به نحو ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ﴾ (١)، و ﴿خاب﴾، و ﴿ضَاقَ بِهِمْ ذَرْعَاً﴾ (٢) ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِم﴾ (٣).
واحترز بقوله: «بماضي» عن مثل: ﴿فَلا تخَافُوهُم وخَافُونِ﴾ (٤) «أمل» يعني ألفه، وفاء الفعل قبلها معها، ثم مثَّلَه فقال: «خاب» وأصله خَيِبَ، فلما تحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً وأميلت الخاء، لأنَّ ما قبل الألف داخلٌ في حكمها، وذلك في كتاب الله ﷿ في أربعةِ مواضع، ﴿وخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيد﴾ (٥) في إبراهيم، وفي طه موضعان: ﴿وقَد خَابَ مَنْ افْتَرَى﴾ (٦) ﴿وقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمَاً﴾ (٧)، وفي الشمس ﴿وقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّهَا﴾ (٨).
وأما خاف فألفه منقلبةٌ عن واوٍ، وأصله خَوِف يَخْوَف مثل عَلِم يَعْلَم، فوجه إمالته عروض الكسرة في بعض أحواله لأنك تقول: خِفْتُ؛ ففي الإمالة تنبيهٌ على كسرة الفاء ليقع الفرق بينه وبين قال، الذي تُضمُّ الفاء فيه، وهو ثمانية مواضع [في القرآن] (٩): ﴿فَمَنْ خَافَ مَنْ موصٍ جنفاً﴾ (١٠)،