شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تُحْصَى، جعلَنَا الله ممن وفقه للقيام بحقه، وأعانه على أداء ما افترض وأحَبَّهُ، إنه القادر على ذلك لا إله غيره.
يقول عليُّ بن محمد بن هُذَيل: إنَّ المقرئ أبا محمدٍ قاسمَ بنَ فِيرُّه بن أبي القاسم الرُّعيني أيده الله بطاعته، وأمده بتوفيقه ومعونته، قرأ عليَّ القرآنَ من فاتحته إلى خاتمته ختمةً واحدةً مذاهب الأئمة السبعة ﵏.
رُوِي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: «كان ﷺ أجودَ الناسِ في الخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان لأن جبريل صلى الله على نبينا وعليه كان يَلْقاهُ في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِض عليه ﷺ القرآنَ، فإذا لقِيَهُ جبريلُ كان رسول الله ﷺ أجودَ بالخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ المُرْسَلةِ» (١).
وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: قال ﷺ: «اقرأْ عليَّ، فقلتُ: أقرأُ عليكَ، وعليكَ أُنْزِلَ القرآنُ، قال: إنِّي أُحِبُّ أنْ أَسْمَعَهُ من غَيري، قال: فافتتحتُ سورةَ النِّساء، فلما بلغتُ ﴿فكيف إذا جِئنا مِنْ كلِّ أمةٍ بشهيدٍ وجِئْنَا بِك على هؤلاء شهيداً﴾، قال: قال: فرأيتُهُ وعينَاهُ تَذْرِفانِ، فقال لي: حَسْبُك» (٢).
وروي أن ﷺ «قال لأُبي بن كعبٍ: إنِّي أُمِرْتُ أنْ أَقرأَ عليكَ القرآنَ، قال: قلتُ: يا رسول الله ذَكَرَني اللهُ وسَمَّانِي باسمي، قال: نعم، قال: فجعلَ أُبَي يضَحْكُ ويبكي، ثم قال: بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا» (٣).