Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٦٦

لا تَفْسُدُ صَلاتُه. وهذا قولُ ابْنِ عمرَ، وعَطَاءٍ، وسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وسَالمٍ، ومُجَاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، والزُّهْرِيِّ، ويَحْيَى الأَنْصَارِيّ، وإسْحَاقَ، وابْنِ المُنْذِرِ. والثانية: يُعِيدُ. وهو قولُ أبي قِلابَةَ، والشَّافِعِيِّ؛ لأنَّها طهارةٌ مُشْتَرَطَةٌ للصَّلَاةِ، فلم تَسْقُطْ بِجَهلِها، كطهارةِ الحَدَثِ. وقال رَبِيعةُ، ومَالِكٌ: يُعِيدُ ما كان في الوَقْتِ، ولا يُعِيدُ بعدَه. ووَجْهُ الرِّوَايَةِ الأُولَى، ما رَوَى أبو سعيدٍ، قال: بَيْنَا رسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بأصْحابِه، إذ خَلَعَ نَعْلَيْه، فوَضَعَهما عن يسارِهِ، [فخَلَعَ الناسُ نِعَالَهُم] (٧)، فلما قَضَى رسولُ اللهِ ﷺ صلاتَه قال: "مَا حَمَلَكُم عَلَى إلْقَائِكُم نِعَالَكُمْ؟ ". قالوا: رَأيْنَاكَ ألْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، فألْقَيْنَا نِعَالَنا. قال: "إن جِبْرِيلَ أتَانِى، فأخْبَرَنِى أنَّ فِيهِمَا قَذَرًا". رَوَاهُ أبو داوُدَ (٨). ولو كانت الطَّهارةُ شَرْطًا، مع عَدَمِ العِلْمِ بها، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلاةِ، وتُفَارِقُ طهارةَ الحَدَثِ؛ لأنَّها آكَدُ؛ لأنَّها لا يُعْفَى عن يَسِيرِها، وتَخْتَصُّ البَدَنَ، وإن كان قد عَلِمَ بالنَّجَاسَةِ ثم أُنْسِيَها (٩)، فقال القاضي: حَكَى أصْحَابُنا في المَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَيْنِ. وذَكَرَ هو في مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ، أنَّ الصَّلاةَ باطِلَةٌ؛ لأنَّه مَنْسُوبٌ إلى التَّفْرِيطِ، بخِلافِ الجاهِل بها. قال الآمِدِيُّ: يُعِيدُ إذا كان قد تَوَانَى، رِوَايَةً واحِدَةً. والصَّحِيحُ التَّسْوِيَةُ بينهما؛ لأنَّ ما عُذِرَ فيه بالجَهْلِ عُذِرَ فيه بالنِّسْيَانِ، بل النِّسْيَانُ أوْلَى؛ لِوُرُودِ النَّصِّ بالعَفْوِ فيه، بقَوْلِ النبيِّ ﷺ: "عُفِى لأُمَّتِى عن الخَطَإِ والنِّسْيَاِن" (١٠). وإنْ عَلِمَ بالنَّجَاسَةِ في أَثْناء الصَّلاةِ، فإنْ قُلْنَا: يُعْذَرُ. فصَلاتُه صَحِيحَةٌ. ثم إن أمْكَنَه طَرْحُ النَّجَاسَةِ من غير زَمَنٍ طَوِيلٍ، ولا عَمَلٍ كَثِيرٍ، ألْقَاهَا، وبَنَى، كما خَلَعَ النَّبِىُّ ﷺ نَعْلَيْهِ حين أخْبَرَه جِبْرِيلُ بالقَذَرِ فيهما. وإنِ احتَاجَ إلى أحَدِ هذين، بَطَلَتْ صَلاتُه؛ لأنه يُفْضِى إلى أحَدِ أمْرَيْنِ؛ إما