المغني لابن قدامة - ت التركي
حَدِيثُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، فيقولُ: إذا لم يَدْرِ أثَلَاثًا صَلَّى (٣) أو اثْنَتَيْنِ، جَعَلَها اثْنَتَيْنِ. قال: فهذا عَمِلَ على اليَقِينِ، فَبَنَى عليه، والذي يَتَحَرَّى يكونُ قد صلَّى ثَلَاثًا، فيدْخُلُ قَلْبَه شَكٌّ أنَّه إنَّما صَلَّى اثْنَتَيْنِ، إلا أن يكونَ (٤) أكثرُ ما فِي نفسِه أنَّه قد صلَّى ثَلَاثًا، وقد دخل قَلْبَه شيءٌ، فهذا يَتَحَرَّى أصْوَبَ ذلك، ويسجدُ بعد السَّلامِ. قال: فبينهما فَرْقٌ. فظَاهِرُ هذا، أنَّه إنَّما يَبْنِى على اليَقِين [إذا اسْتَوَى عندَه الأمْرانِ ولم يكنْ له غالبُ ظَنٍّ، وسواءٌ كان إمامًا أو مُنْفرِدًا] (٥). رُوِىَ ذلك عن عَلِىِّ بن أبِى طَالِبٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وبِنَحْوِهِ قال النَّخَعِىُّ، وقالَه أصْحابُ الرَّأْىِ، إن تَكَرَّرَ ذلك عليه. وإنْ كان أوَّلَ ما أصابهُ، أعادَ الصَّلَاةَ لِقَوْلِه ﷺ: "لا غِرَارَ في [صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ (٦) ". والرِّوايَةُ الثالثةُ عن أحمدَ أنَّه يبْنِى على] (٧) اليَقينِ، ويسجدُ قبلَ السَّلامِ، كالمُنْفَرِدِ سَوَاءً، اخْتارَها أبو بكرٍ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعَبْدِ اللهِ بنِ عمر، وشُرَيْحٍ، والشَّعْبِىِّ، وعَطَاءٍ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وسَالِمِ بنِ عبدِ اللهِ، وهو قولُ رَبِيعَة، ومالِكٍ، وعَبْدِ العَزِيزِ بنِ أبِى سَلمَةَ، والثَّوْرِىِّ، والشَّافِعِيِّ، وإسْحَاقَ، والأوْزَاعِيِّ؛ لما رَوَى أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ "إذا شَكَّ أَحَدُكُم في صَلَاتِه، فلم يَدْرِ كَمْ صَلَّى، أثَلَاثًا أم أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثم يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أن يُسَلِّمَ، فإن كان صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإنْ كَانَ صَلَّى تَمَامَ الأَرْبَعِ كَانَتَا تَرْغِيمًا للشَّيْطَانِ". أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، [وأبو داودَ وابنُ مَاجَه] (٨). وعن عبدِ الرحمنِ بنِ