المغني لابن قدامة - ت التركي
يَشْغَلُ عن الصَّلَاةِ ويَذْهَبُ بِخُشُوعِها، وقد رُوِىَ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ في الصَّلَاةِ، فقال: "لو خَشَعَ قَلْبُ هذا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ" (٧٥). ولا نَعْلَمُ بين أَهْلِ العِلْمِ في كَرَاهَةِ هذا كُلِّه اخْتِلَافًا، ومِمَّنْ كَرِهَهُ الشَّافِعِىُّ، ونُقِلَ كراهةُ بعضِه عن ابنِ عبَّاسٍ، وعائِشةَ، ومُجَاهِدٍ، والنَّخَعِىِّ، وأبِى مِجْلَزٍ، ومالِكٍ، والأوْزاعِىِّ، وإسْحاقَ، وأَصْحَابِ الرَّأْىِ. [ويُكْرَه أن يُلْصقَ إحْدَى قَدَمَيْه بالأُخْرَى حالِ قِيامِه؛ لما رَوَى الأثْرَمُ، عن عُيَيْنَةَ بن عبد الرحمَنِ، قال: كنتُ مع أبي في المسجدِ، فرأى رجلًا يُصَلِّى، قد صَفَّ بين قَدَمَيْهِ، وألْزَقَ إحداهما بالأُخْرَى، فقال أبي: لقد أدْرَكْتُ في هذا المَسْجِد ثَمَانِيةَ عَشَرَ رَجُلًا من أَصْحَابِ النبيِّ ﷺ، ما رَأَيْتُ أحدًا منهم فعل هذا قَطُّ. وكان ابنُ عُمَرَ لا يُفَرِّجُ بين قَدَمَيْه، ولا يَمَسُّ إِحْدَاهما بالأُخْرَى، ولكن بينَ ذلك، لا يُقَارِبُ ولا يُبَاعِدُ] (٧٦). ويُكْرَهُ (٧٧) أن يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ في الصَّلَاةِ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ وقال: هو فِعْلُ اليَهُودِ. وكذلك قال سُفْيَانُ، ورُوِىَ ذلك عن مُجَاهِدٍ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزَاعِيِّ. ورُوِىَ (٧٨) عن الحسنِ جَوَازُهُ من غيرِ كَرَاهَةٍ. وقد رُوِىَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا قَامَ أحَدُكُم في الصَّلَاةِ فلا يُغْمِضْ عَيْنَيْهِ". روَاه الطَّبَرَانِىُّ في "مُعْجَمِه"، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أبِى حاتِمٍ (٧٩)، وقال: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. ويُكْرَهُ أن يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِه في