المغني لابن قدامة - ت التركي
ولأنه يَشْغَلُ عن الصَّلَاةِ، [فكُرِهَ، كالنَّظَر إلى الثَّوْبِ أو الخَمِيصَةِ] (٥٣). فإن كان لِحاجَةٍ لَم يُكْرَهْ؛ لما رَوَى أبو داودَ، عن سَهْلِ بنِ الحَنْظَلِيَّةِ، قال: ثُوِّبَ بالصَّلَاةِ، فجعل رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى وهو يَلْتَفِتُ إلى الشِّعْبِ. قال أبو داوُدَ: وكان (٥٤) أرْسَلَ فارِسًا إلى الشِّعْبِ يَحْرُسُ. رواه أبو دوادَ (٥٥). وعن ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وشِمَالًا، ولا يَلْوِى عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ. رواهُ النَّسَائِىُّ (٥٦). ولا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بالالْتِفَاتِ إلا أن يَسْتَدِيرَ بجُمْلَتِه عن القِبْلَةِ، أو يَسْتَدْبِرَ القِبْلَةَ. [لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَعَلَهُ، وبهذا قال أبو ثَوْرٍ] (٥٧). قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: وجُمْهُورُ الفُقَهَاءِ على أنَّ الالْتِفَاتَ لا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إذا كان يَسِيرًا. ويُكرَهُ (٥٨) أن يَنْظُرَ إلى ما يُلْهِيهِ، أو يَنْظُرَ في كِتابٍ؛ لما رَوَتْ عائِشَةُ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ في خَمِيصَةٍ لها أعْلَامٌ. فقال: "شَغَلَتْنِى أعْلَامُ هذه، اذْهَبُوا بها إلى أبِى جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وائْتُونِى بأنْبِجَانِيِّهِ (٥٩) ". رَوَاهُ البُخَارِىُّ، ومُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ (٦٠). وقال النبيُّ ﷺ