Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٠٢٧ - مسألة؛ قال: (وإذا قتلت أم الولد سيدها، فعليها قيمة نفسها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٦٠٨

القِصاصُ عليها. وهذا قولُ أبى يوسفَ. وقال الشافِعِىُّ: عليها الدِّيَةُ؛ لأنَّها تَصِيرُ حُرَّةً. وكذلك (١) لَزِمَها مُوجَبُ جِنايَتِها، والواجِبُ على الحُرِّ بقَتلِ الحُرِّ دِيَتُه (٢). ولَنا، أنَّها جِنايَةٌ من أُمِّ ولدٍ، فلم يَجِبْ بها أكثرُ مِن قِيمَتِها، كما لو جَنَتْ على أَجْنَبِىٍّ، ولأنَّ اعْتبارَ الجِنايَةِ فى حَقِّ الجانِى بحالِ الجِنايَةِ، بدليلِ ما لو جَنَى على عَبْدٍ فأَعْتَقَه سَيِّدُه، وهى فى حالِ الجنايَةِ أَمَهٌّ، فإنَّها إنَّما عَتَقَتْ بالموتِ الحاصِلِ بالجنايَةِ، فيكونُ عليها فِداءُ نَفْسِها بقِيمَتِها، كما يَفْدِيها سَيِّدُها إذا قَتَلَت غيرَه، ولأنَّها ناقِصَةٌ بالرِّقِّ، أشْبَهَتِ القِنَّ، وتُفارِقُ الحُرَّ، فإنَّه جَنَى وهو كامِلٌ، وإنَّما تعَلَّقَ مُوجَبُ الجنايَةِ بها؛ لأنَّها فوَّتَتْ رِقَّها بقَتْلِها لسَيِّدِها، فأشْبَهَ ما لو فَوَّتَ المُكاتَبُ الجانِى رِقَّه بأدائِه. وأما إِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَها عَمْدًا، ولم يكُنْ [له منها] (٣) ولَدٌ، فعليها القِصاصُ لورَثَةِ سَيِّدِها، وإِنْ كان له منها وَلدٌ، وهو الوارثُ وَحْدَه، فلا قصاصَ عليها، لأَنَّها لو وجَبَ، لَوَجَبَ لولدِها، ولا يجبُ للولَدِ على أُمِّهِ قِصاصٌ. وقد توقَّفَ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، عن هذه المَسْأَلَةِ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، وقال: دَعْنا مِن هذه المسائِلِ. وقِياسُ مَذْهَبه ما ذَكَرْناه. وإِنْ كان لها منه ولَدٌ، وله أولادٌ من غيرِها، لم يجِبِ القصاصُ أيضًا؛ لأنَّ حَقَّ ولدِها من القصاصِ يسْقُطُ، فيسْقُطُ كلُّه. وقد نَقَلَ مُهَنَّا عن أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه يقْتُلُها أولادُه مِن غيرِها. وهذه الرِّوايَةِ تُخالِفُ أُصولَ مذهبِه. والصَّحِيحُ أنَّه لا قِصاصَ عليها، ويجبُ عليها فِداءُ نَفْسِها بقِيمَتِها، كما لو عَفَا بعضُ مُسْتَحِقِّى القِصاصِ عن حَقِّه منه، واللَّهُ أَعْلَم. [والْحَمْدُ للَّه وَحْدَهُ] (٤).

قال الشيخُ المُصَنِّفُ لهذا الكتابِ، [أحْسَنَ اللَّه جَزاءَه] (٥)، ونفَعنا به، وأجْزَلَ ثَوابَه، ورزَقَه الفِرْدَوْسَ الأعْلَى، بمَنِّه وكَرَمِه، وجَمَعنَا وإيَّاه فى دارِ كَرامتِه: هذا آخِرُ الكتابِ، والحمدُ للَّهِ العزيزِ الوَهَّابِ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ (٦).

End of the book