المغني لابن قدامة - ت التركي
أخْبَرْتُكَ، أنَّه سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". روَاه أبو داودَ (٢٧). وعَنْ أبى سَعِيدٍ، أنَّه قال: كُنْتُ أَعْزِلُ عن جارِيَتِى، فوَلَدَتْ أحَبَّ الخَلْقِ إلىَّ. يَعْنِى ابْنَه (٢٧). وعَن ابنِ عمرَ، أَنَّ عمرَ قال: ما بالُ رجالٍ يَطأُون وَلائِدَهم، ثم يَعْزِلُونَهُنَّ، لا تَأْتِينِى وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سيِّدُها أنَّه أتَاهَا، إلَّا أَلْحَقْتُ به ولدَها، فاعْزِلُوا بعدَ ذلك أو اتْرُكُوا (٢٨). ولأَنَّها بالوَطْءِ صارَتْ فِراشًا، وقد قال النَّبِىُّ ﷺ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ". ولمَّا تنازَعَ عبدُ بن زَمْعَةَ وسَعْدٌ، فى ابنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فقال عبدٌ: هو أخِى، وابنُ وليدَةِ أبِى، وُلِدَ على فِرَاشِه. فقال النَّبِىُّ ﷺ: "هُوَ لكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرِاشِ، وللْعَاهِرِ الحَجَرُ". مُتَّفَقٌ عليه. ولأنَّه قد يسْبِقُ من الماء ما لا يُحِسُّ به، فيُخْلَقُ منه الوَلَدُ. وقد رُوِىَ عن ابنِ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، ما يَدُلُّ على أنَّ الولدَ لا يُلْحَقُ به مع العَزْلِ، فرَوَى سَعِيدٌ (٢٩)، حَدَّثَنا (٣٠) سفيانُ، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن فَتًى من أهلِ المَدِينَةِ، أَنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، كان يَعْزِلُ عن جارِيَةٍ له، فجاءَتْ بحَمْلٍ، فشَقَّ عليه، وقال: اللَّهُمَّ لا تُلْحِقْ بآلِ عمرَ مَنْ ليس منهم، فإِنَّ آلَ عمرَ ليس بهم خَفاءٌ. فولَدَتْ ولدًا أسْوَدَ، فقال: ممَّنْ هو؟ فقالتْ: مِن رَاعِى الإِبلِ. فحَمِدَ اللَّهَ، وأَثْنَى عليه. وقال (٣١): حَدَّثَنا سُفْيانُ (٣٢)، عن أبى الزِّنادِ، عن خَارِجَةَ [بنِ زَيْدٍ] (٣٣) أَنَّ زيدَ بنَ ثابِتٍ، كانتْ له جارِيَةٌ فارِسِيَّةٌ، وكان يعْزِلُ عنها، فجاءَتْ بوَلَدٍ، فأعْتَقَ الولدَ، وجلَدَها الحَدَّ، وقال: إنَّما كنْتُ أسْتَطِيبُ (٣٤) نَفَسَكِ، ولا أُريِدُكِ. وفى رِوايَةٍ، قال: مِمَّنْ حَمَلْتِ؟ قالت: مِنْكَ. فقال: كَذَبْتِ، وما وَصَلَ إليكِ منِّى ما يكونُ منه الحَمْلُ، وما أَطَأُكِ، إلَّا أَنِّى (٣٥) أسْتَطِيبُ (٣٤) نَفَسَكِ. وقال