Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٩٩٩ - مسألة؛ قال: (وولد المكاتبة الذين ولدتهم فى الكتابة، يعتقون بعتقها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٥٣٢

وللشَّافِعِىِّ قَوْلان، كالمذهبَيْن. واحْتَجُّوا بأنَّ الكِتابةَ غيرُ لازِمَةٍ من جِهَةِ العبدِ، فلا تَسْرِى إلى الولدِ، كالتَّعْلِيقِ بالصِّفَةِ. ولَنا، أَنَّ الكِتابَةَ سبَبٌ ثابِتٌ للعِتْقِ، لا يجوزُ إبْطالُه، فسَرَى إلى الولدِ، كالاسْتِيلادِ، ويُفارِقُ التَّعْلِيقَ بالصِّفَةِ، فإِنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ إبْطالَه بالبَيْعِ. إذا ثَبَت هذا، فالكلامُ فى الولدِ فى فُصولٍ أرْبعةٍ؛ فى قِيمَتِه إذا أُتْلِفَ (٣)، [وفى كَسْبِه، وفى نَفَقَتِه، وفى عِتْقِه. أمَّا قيمَتُه إذا أُتْلِفَ] (٤)، فقال أبو بكرٍ: هو لأُمِّه، تَسْتَعِينُ بها على كِتابَتِها؛ لأَنَّ السَّيِّدَ لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيه معَ كونِه عبدًا، فلا يَسْتَحِقُّ قِيمَتَه، ولأَنَّه بمَنْزِلَةِ جُزْءٍ منها، ولو جُنِىَ على جُزْءٍ منها، كان أرْشُه لها، كذلك وَلَدُها، وإذا لم يَسْتَحِقَّها هو كانتْ لأُمِّهِ؛ لأنَّ الحقَّ لا يخْرُجُ عنهما، ولأَنَّ ولَدَها لو مَلَكَتْه بهِبَةٍ أو شراءٍ فقُتِلَ (٥) كانتْ قِيمَتُه لها، فكذلك إذا (٦) تَبِعَها. [يُحَقِّقُه أنَّه إذا تَبِعَها] (٧)، صارَ حكْمُه حُكْمَها، فلا يَثْبُتُ مِلْكُ السَّيِّدَ فى مَنافِعِه، ولا فى أرْشِ الجِنايَةِ عليه، كما لا يثْبُتُ له ذلك فيها. وقال الشافِعِىُّ، فى أحَدِ قَوْلَيْه: تكونُ القِيمَةُ لسَيِّدِها؛ لأنَّها لو قُتِلَتْ، كانتْ قيمَتُها لسَيِّدِها، فكذلك وَلَدُها. والفَرْقُ بينَهما أَنَّ الكِتابَةَ تبْطُلُ بقَتْلِها، فيَصِيرُ مالُها لسَيِّدِها، بخِلافِ وَلَدِها؛ فإِنَّ العقْدَ باقٍ بعدَ قَتْلِه، فنَظِيرُ هذا إتْلافُ بعضِ أَعْضائِها. والحكمُ فى إتْلافِ بعْضِ أعْضائِه (٨)، كالحُكْمِ فى إتْلافِه. وأمَّا كَسْبُه، وأرْشُ الجِنايَةِ عليه، فيَنْبَغِى أيضًا أَنْ يكونَ لأُمِّه؛ لأنَّ ولدَها جُزْءٌ منها، تابِعٌ لها، فأشْبَهَ بَقِيَّةَ أجْزائِها، ولأنَّ أَداءَها لكِتابَتِها سَبَبٌ لِعِتْقِه، وحُصولِ الحُرِّيَّةِ له، فيَنْبَغِى أَنْ يُصْرَفَ ذلك (٩) فيه (١٠)، بمَنْزِلَةِ صَرْفِه إليه، إذْ فى عَجْزِها رِقُّهُ (١١)، وفَواتُ كَسْبِه عليه، وأمَّا نَفَقَتُه فعلى