Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٩٨٢ - مسألة؛ قال: (وإذا أدى بعض كتابته، ومات وفى يده وفاء وفضل، فهو لسيده. فى إحدى الروايتين. والأخرى، لسيده بقية كتابته، والباقى لورثته)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٤٦٦

مات رَقِيقًا، فانْفَسَختِ الكِتابةُ بمَوْتِه، وكان ما فى يَدِه لسَيِّدِه. وإِنْ قُلُنا: إنَّه عَتَقَ بملكِ ما يُؤَدِّى. فقد مات حُرًّا، وعليه لسَيِّدِه بَقِيَّةُ كِتابتهِ؛ لأَنَّه دَيْنٌ له عليه، والباقِى لوَرَثَتِه. قال القاضى: الأصَحُّ أنَّه تَنْفَسِخُ الكِتابةُ بمَوْتِه، ويموتُ عبدًا، وما فى يَدِه لسَيِّدِه. روَاه الأَثْرَمُ بإسْنادِه عن عمر، وزيِدِ". والزُّهْرِىِّ (١). وبه قال إبراهيمُ، وعمرُ بن عبدِ العزيز، وقَتادةُ، والشافعىُّ؛ لما ذكَرْناه فى التى قبلَها، ولأنَّه مات قبلَ أداءِ مالِ الكتابةِ، فوَجَبَ أن تَنْفَسِخَ، كما لو لم يَكُنْ له مالٌ، ولأنَّه عِتْق عُلِّقَ بشَرْطٍ مُطْلَقٍ، فيَنْقَطِعُ بالموتِ، كما لو قال: إن (٢) أدَّيْتَ إلىَّ ألْفًا، فأنتَ حُرٌّ. والرِّوايةُ الثانية، يَعْتِقُ، ويموتُ حُرًّا، ولسَيِّدِه بَقِيَّةُ كتابتِه، وما فَضَلَ لوَرَثَتِه. رُوِىَ ذلك عن علىٍّ، وابنِ مسعودٍ، ومعاويةَ (٣). وبه قال عَطاءٌ، والحسنُ، وطاوسٌ، وشُرَيحٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والحسنُ بن صالحٍ، ومالِكٌ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، إِلَّا أَنَّ أبا حنيفةَ قال: يكون حُرًّا فى آخِرِ جُزْءٍ مِن حياتِه. وهذا قولُ القاضى. ووَجْهُ هذه الرِّوايةِ، ما قَدَّمْنا لها (٤) فى التى قبلَها، ولأنَّها مُعاوَضةٌ لا تَنفَسِخُ بمَوْتِ أحَدِ المُتَعاقِدَيْنٍ، فلا تنْفَسِخُ بمَوتِ الآخَرِ، كالبَيْعِ، ولأنَّ العبدَ أحدُ مَنْ تَمّتْ به الكتابةُ (٥)، فلم تَنْفسِخْ بمَوتِه كالسَّيِّدِ. والأُولَى أَوْلَى. وتُفارِقُ الكتابةُ البَيْعَ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من المُتعاقِديْنِ غيرُ مَعْقُودٍ عليه، ولا يتَعَلَّقُ العَقْدُ بعَيْنِه، فلم يَنْفَسِخْ بتَلَفِه، والمُكاتبُ هو المعقودُ عليه، والعَقْدُ مُتَعَلِّقٌ (٦) بعَيْنِه، فإذا تَلِفَ قبلَ تَمامِ (٧)